آقا ضياء العراقي
39
شرح تبصرة المتعلمين
يقتضي جواز إتلاف ماله وصرفه في نفسه ، ولكن في بعض النصوص تخصيص تصرفهما بغير الإجحاف منه ، حيث رخص في قوته بغير سرف عند احتياجه . ولا مجال لتوهّم معارضته بعموم : ( ولا تقربوا مال اليتيم ) « 1 » الجاري في الجدّ ، فيتعدى إلى الأب بعدم الفصل ، لحكومة هذه العمومات على غيرها ، لأنه ظاهر في حرمة القرب من مال اليتيم بما هو ماله لا بما هو مال الأب والأدلَّة المرخصة دالة على اعتبار كونه مال أبيه . ومن هذه الجهة نلتزم بعدم اعتبار المصلحة في تصرف الأب والجدّ ، بل ومع الفساد غير البالغ حدّ الإجحاف . بل ربّما يستفاد من مثل هذه العمومات جهات أخرى ، وهو كون الولد من عبيد الأب فيجب عليه اطاعته ، علاوة عن حرمة إيذائه بمخالفة أمره ، كما هو الشأن في الموالي بالنسبة إلى عبيدهم ، ولازمة نفوذ أمره في حقه وعدم استحقاقه على الأب في قبال إعماله شيئا ، غاية الأمر يستفاد من التصرف بغير سرف مع احتياجه نفوذ أمرهما إلى هذا الحد ، بل لازمة سلطنة الأب على تأديبه بالضرب ونحوه ما لم ينته إلى الجرح . بل ويؤيد ما ذكرنا السّيرة المستمرة في ثبوت مثل هذه المعاني للآباء بالنسبة إلى الأولاد ، وبمثله يمتاز الأب عن الام ، فإنه ليس عليه إلاَّ حرمة إيذائها ولو بمخالفته لها ، وإلاَّ فإطاعة أمرها ومجّانية عمله لها وضربها له محل اشكال ، لولا قيام السّيرة على جواز تأديبها وتربيتها له بمثل ذلك . كما أنّه يشكل أيضا تصرّفه في مالها ولو عن مصلحة فضلا عن عدمها ، أو مع الفساد جزئيا أو كليا ، لأن عموم الآية في مقام بيان كيفيّة التصرّف لمن له هذه الشّأنيّة من الخارج ، بلا نظر إلى إثبات مثل هذه الشأنيّة لأحد ، كما لا
--> « 1 » الانعام : 152 .